البغوي

3

شرح السنة

وَالْقَصْد بِهَذَا الْجمع ، مَعَ وُقُوع الْكِفَايَة بِمَا عملوه ، وَحُصُول الغنية فِيمَا فَعَلُوهُ ، الِاقْتِدَاء بأفعالهم ، والانتظام فِي سلك أحد طَرفَيْهِ مُتَّصِل بصدر النُّبُوَّة ، وَالدُّخُول فِي غمار قوم جدوا فِي إِقَامَة الدَّين ، واجتهدوا فِي إحْيَاء السّنة ، شفعا بهم ، وحبا لطريقتهم ، وَإِن قصرت فِي الْعَمَل عَن مبلغ سَعْيهمْ ، طَمَعا فِي مَوْعُود الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على لِسَان رَسُوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن « الْمَرْء مَعَ من أحب » ، ولأني رَأَيْت أَعْلَام الدَّين عَادَتْ إِلَى الدُّرُوس ، وَغلب على أهل الزَّمَان هوى النُّفُوس ، فَلم يبْق من الدَّين إِلَّا الرَّسْم ، وَلَا من الْعلم إِلَّا الِاسْم ، حَتَّى تصور الْبَاطِل عِنْد أَكثر أهل الزَّمَان بِصُورَة الْحق ، وَالْجهل بِصُورَة الْعلم ، وَظهر فيهم تَحْقِيق قَول